الشيخ السبحاني

47

الوسيط في أصول الفقه

الملحوظ الخاصّ لانّه لا يحكي عن المعنى العام حتّى يوضع اللفظ له ، ومن المعلوم انّ الواضع ما لم يتصور الموضوع له بنحو من الأنحاء لا يمكن له أن يضع اللفظ بإزائه . يلاحظ عليه : بانّ الخاص بما هو خاص كما لا يكون مرآة للعام ولا يمكن تصوره من خلال تصور الخاص ، كذلك لا يمكن تصور الخاص من خلال تصوّر العام وذلك لأنّ العام لم يوضع إلّا لنفس الحقيقة المعرّاة من كلّ قيد وشرط ، فعندئذ كيف يمكن أن يكون مرآة للخصوصيات والجزئيات ؟ فإنّ المرآتية فرع الوضع والمفروض انّه وضع للمعرّاة عن الخصوصية . وبذلك ظهر انّه لا فرق بين الثالث والرابع في امتناع الحكاية والمرآتية ، فالعام لسعته لا يحكي عن الجزئيات ، والخاص لضيقه لا يحكي عن الحقيقة المجرّدة المعرّاة عن كلّ قيد . والحقّ أن يقال : إنّ القسمين مشتركان في الامتناع على وجه وفي الإمكان على نحو آخر ، فلو قلنا بأنّه يشترط أن يكون الملحوظ عند الوضع حاكياً عن الموضوع له ، ومرآة له فهو غير ممكن في القسمين لما عرفت انّ عنوان العام كالإنسان لا يحكي إلّا عن حيثية الإنسانية دون ما يقارنها من العوارض والخصوصيات لخروجها عن حريم المعنى الكلي ، والحكاية فرع الدخول في الموضوع له . كما انّ عنوان الخاص كزيد بما انّه متشخّص في فرد خاص لا يمكن أن يكشف عن الماهية المعرّاة المجرّدة . وأمّا لو قلنا بأنّه يكفي في الوضع ، الانتقال إلى الموضوع له بأي نحو تحقّق فالظاهر إمكان كليهما ، فإنّ الانتقال من تصوّر العام إلى تصوّر مصاديقه أو بالعكس أمر ممكن ، فإنّ التداعي ليس رهن الحكاية بل ربما ينتقل الإنسان من